البغدادي

75

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

348 - ألا أيّها الطّير المربّة بالضّحى على خالد لقد وقعت على لحم على أنّ الصفة ربّما تنوى ولم تذكر ، للعلم بها كما هنا . فإن التقدير على لحم ، أي : لحم . وأورده في باب اسم الفعل أيضا على أنّ التنكير في « لحم » للابهام أو التفخيم . وكذا أورده في « التفسيرين « 1 » » عند قوله تعالى « 2 » : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » على تنكير هدى للتعظيم ، أي : هدى عظيم ، كتنكير لحم في هذا البيت ، أي : لحم عظيم . والفرق بينهما أنّ الأول مفهوم من اللفظ المحذوف ، والثاني من الفحوى ، والمحوج إلى هذا استقامة المعنى ، ولولاه لكان لغوا لا يفيد شيئا ، ولهذا اعتبر ، سواء كان بالطريق الأولى أم الثانية . ولجوازهما قدّر الشارح المحقق هنا الوصف ، واعتبره هناك من التنكير ، لما فيه من الإبهام المقتضى للتفخيم والتعظيم . ونقل عن الزمخشريّ أنّه كان إذا أنشد هذا البيت يقول : ما أفصحك من بيت ! وصدر البيت لم أره كذا إلّا في رواية الشارح المحقق . والبيت من شعر مذكور في أشعار هذيل ذكر في موضعين منها ، ذكر في الموضع الأول ستة أبيات ، وفي الموضع الثاني اثنين وثلاثين بيتا . أما الرواية الأولى والشعر منسوب لأبي خراش فهي هذه « 3 » : إنّك لو أبصرت مصرع خالد * بجنب السّتار بين أظلم فالحزم لأيقنت أنّ البكر ليس رزيّة * ولا النّاب لا اضطمّت يداك على غنم

--> ( 1 ) هما تفسير الزمخشري والبيضاوي . وقد قام بشرح شواهدهما معا " خضر الموصلي " . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 5 . ( 3 ) ديوان الهذليين 2 / 154 - 155 . وفي تقديم الأبيات : " هذه القصيدة يرثي بها أبو خراش خالد بن زهير أيضا " .